قصر الباهية بمراكش

قصر الباهية بمراكش

رائعة المعمار المغربي الأصيل

 

 

مراكش: محمد السريدي

 

استهلال: ينتمي قصر الباهية إلى الوزير أحمد بن موسى على عهد السلطان عبد العزيز والذي كان يلقبه ب " باحماد ". جلب "باحماد" أمهر الصناع والحرفيين للاشتغال بالقصر لمدة ست سنوات متتالية، إلاّ أن القدر المحتوم حال دون رؤيته للقصر، فقد استكمل" بهائه " ورونقه ولم يستفد "باحماد" من القصر، حيث وافته المنية سنة 1990 والأشغال لم تنته بعد.

 

اشرف على بناء القصر المهندس محمد بن المكي المسيوي الذي تلقى فنون صناعة الخشب بمكناس وتعلم النقوش الجبصية بفاس على يد الضابط الفرنسي" أركمان" رئيس البعثة الفرنسية قبل الحماية.

وكانت النواة الأولى لصر الباهية على يد الحاجب الملكي موسى بن أحمد البوخاري وزير العلاف في عهد السلطان الحسن الأول، حين شيد روضا "الرياض الكبير" والساحة الشمالية لتتوقف الأشغال بهذا الجزء سنة 1886 حسب نقيشة حائطية بإحدى القاعات.

بعد وفاة موسى البخاري تولى لبنه المعروف ب" باحماد" استكمال بناء القصر فجمع في البداية حوالي 60 منزلا لتشكل قصرا كبيرا يعد رائعة الفن المعماري المغربي أواخر القرن التاسع عشر.

يضم قصر الباهية عدة أجنحة وقاعات وملحقات وأحواض وحدائق بالإضافة إلى المنزه والحديقة الكبرى التي يتوسطها صهريج والمعروفة باسم"أكَدال باحماد" بعد وفاة "باحماد" ترددت على القصر شخصيات نافذة، فمنذ سنة 1906 استقر به المدني الكَلاوي أخ باشا مراكش العميل التهامي وشيد به بناية في الطابق الثاني، بعده حل المقري بالقصر إلى حدود 1912 حيث سيعرف قصر الباهية تهيئة جديدة وسيصبح مقرا للمقيم العام الفرنسي" ليوطي" فأضيفت له المدفئان ومكيفات الهواء.

تم تصنيف قصر الباهية سنة 1922 كمعلمة تاريخية يفد إليها الزوار والسياح الأجانب للتملي بفنون العمارة المغربية وخصوصا النقش على الخشب.

تقلصت مساحة القصر كثيرا وانفصلت عنه الحديقة الكبرى حيث شيدت بها عدة مرافق ومؤسسات، كما تغير مدخله الأصلي الذي يوجد بحي رياض الزيتون الجديد إلى بوابة قرب حي السلام(الملاح).

من بين الأجنحة المفتوحة حاليا في وجه الزوار: الرياض الصغير، الساحة الصغرى، الساحة الشرفية ولا تتجاوز مساحة القصر الحالية حوالي22 ألف متر مربع.

يعد الرياض الصغير من الأجنحة المتميزة داخل القصر ببنائه الشبيه بهيئة المدارس العتيقة من حيث الأروقة التي تعلوها أفاريز خشبية مزخرفة بألوان زاهية بمواد طبيعية كما يوجد به المنزه الذي شيده المدني الكَلاوي.

كان الرياض الصغير يشكل ديوان" باحماد" فيه يستقبل رجالات المخزن ومنه يتدبر شؤون البلاد والعباد، استقر به المقيم العام "ليوطي" واتخذه منزلا ومكتبا، يتكون فناؤه من الرخام والزليج به أربعة أحواض تتوسطها نافورة وتنفتح عليه ـ الفناء ـ قاعات تتميز أسقفها بزخرفة بديعة كالجفنة، البرشلة وغيرها.

وأكبر قاعات الرياض الصغير هي صالون" ليوطي" وتؤدي إلى الساحة الصغرى التي توجد بها نافورة رخامية وهي من الأجنحة الخاصة ب" باحماد" صحن هذه الساحة يتداخل فيه الزليج والرخام وتحيط بها أربع قاعات كبيرة بأروقة وأقواس شغلت مكاتب للضباط الفرنسيين أبوابها منقوشة ومزخرفة ومن إحداها تلج الساحة الشرفية أو ساحة الرخام الكبرى وهي عبارة عن فناء واسع وتعتبر العمل المهم أو التحفة التي ابتدعتها يد المعماري المسيوي، وهي من أكبر ساحات القصر يصل حجمها إلى30×50 مترا تحيط بها أروقة ب 52 عمودا من الخشب أرضيتها من الرخام وبها ثلاث نافورات إحداها وسط صهريج صغير وغالبا ما يستغل هذا الجزء لإقامة الحفلات الموسيقية والمعارض التشكيلية.

تنفتح عليها عدة قاعات بنوافذ ذات شبابيك حديدية ومن أهم قاعاتها القاعة الشمالية وهي من أكبر قاعات القصر تخصص للمجالس، حيطانها مكسوة إلى النصف بالزليج، نوافذها مفتوحة على الحديقة الأندلسية الدائمة الاخضرار تعلوها إفريزات من الجبص بشماسيات وسقف خشبي بألواح مزخرفة ذات طابع إيطالي وهي أحدث ما بني في القصر كما تدل على ذلك لوحة بأحد الجدران تشير إلى سنة 1899.

من الساحة الشرفية تلج الرياض الكبير بواسطة ردهة منقوشة ومزخرفة وهو منزل السي موسى بها حديقة أندلسية بأحواض متعددة وبنايات أصيلة تفصل بينها ممرات يتناسق فيها الزليج إحداها. عرف الرياض الكبير عدة تغيرات في عهد" باحماد" بالقاعة الكبرى الشمالية تؤرخ أبيات شعرية منقوشة على الجبص لبنائه(1283 ه، 1866ـ1867):

               وهذا بناء بناه نجل أحمد               وزير به نجم السعود في طلعتي

              وتاريخه بشرى لنا بخلو                أتته العلا والمكرومات بسرعتي

بساحة الرياض الكبير يوجد المدخل الأصلي للقصر، كما شهدت قاعته الجنوبية عدة تغيرات تتضح من خلال شكل السقوف والزخارف وبجوارها جناح الزوجة النبيلة وهو عبارة عن صحن مغطى بسقف خشبي به قاعتان وبهوان ويعد تحفة قصر الباهية بزخرفة أبوابه ونوافذه بباقات الأزهار والنباتات أو ما يعرف ب" التوريق" و" التشجير ".

ويذكر أن زوجة" باحماد" هي " للازينب" أخت الباشا " بندا وود" الزوجة الرئيسية بالإضافة إلى بعض الجاريات عكس ما يردده بعض المرشدين على مسامع السياح من تعدد زوجاته بتعدد الغرف، في إشارة إلى فحولة مغربية مكتسبة من توفر المغرب على عدة أنواع من التوابل و" العطرية" التي يتلهف عليها السائح لاقتنائها بعد خروجه مباشرة من القصر ابتغاء ل" الحرارة الجنسية" حتى أضحت محلا التوابل من ركائز المدار السياحي بمدينة مراكش، مما ساهم في انتشارها بكثرة.



Add a Comment



Add a Comment

<<Home